الشيخ فاضل اللنكراني
62
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
معنى حجّيّة الأمارات الشرعيّة ، فالبعض قال : بأنّ معناه جعل الحكم الظاهري على طبق مؤدّاها وإن لم يكن في الواقع كذلك ، مثلا : إذا روى زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ صلاة الجمعة واجبة فيجعل الشارع بمقتضى حجّيّة خبر الثقة الوجوب حكما ظاهريّا لها سواء كانت بحسب الواقع واجبة أو لا ، فلذا قلنا : إنّ الاستنباط عندهم أعمّ من استنباط الحكم الظاهري والواقعي . ولكن خالفهم المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » هاهنا ، فإنّه قال : إنّ كلمة « الحجّة » تارة تستعمل في الأمارات العقليّة - مثل قولك : القطع حجّة - وتارة تستعمل في الأمارات الشرعيّة - مثل قولك : خبر الواحد حجّة - ولا معنى للحجّية في كليهما إلّا المنجزيّة والمعذريّة بحسب إصابة الواقع ومخالفته ، فلا يكون هنا من جعل الحكم الظاهري خبر ولا أثر ، كما في الأمارات العقليّة ، ولكن حجّية القطع ذاتي وعقلي لا تناله يد الجعل نفيا وإثباتا ، وحجّية خبر الواحد وأمثاله بجعل الشارع ، بمعنى : أنّ الحجّية الشرعيّة حكم من الأحكام الوضعيّة مجعولة للشارع كالملكيّة والزوجيّة . إذا عرفت هذا فنقول : مع أنّ مبحث الحجّية في باب خبر الواحد من أهمّ المسائل كما اعترف به لا يشمله أحد من الخصوصيّتين المذكورتين في التعريف ، فإنّ زرارة إذا روى وجوب صلاة الجمعة عن الأئمة عليهم السّلام فخبره إن كان مطابقا للواقع يتنجز الواقع ويترتّب عليه الثواب بعد الامتثال ، وإن كان مخالفا للواقع لا يترتّب عليه العقاب ، بل هو معذور في ترك صلاة الظهر - فهذا ليس من استنباط الأحكام بوجه ، كما أنّه لا يكون خبر الواحد وأمثاله من القواعد التي ينتهي إليها في مقام العمل ، فإنّا نرجع إليها في بادئ الأمر ، وبعد الفحص واليأس عنها نتمسّك ونرجع إلى القواعد الأخر ، فهذا التعريف لا يشمل الأمارات الشرعيّة التي تكون من أهمّ المسائل .
--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 9 - 10 .